السيد علي عاشور

124

موسوعة أهل البيت ( ع )

فقال الصادق عليه السّلام : إن محمدا صلى الله عليه وآله أفضل منهما وأعلم ولقد أعطاه الله تبارك وتعالى من العلم ما لم يعط غيره ، فقالوا آية من كتاب الله تعالى نزلت في هذا ؟ قال عليه السّلام : نعم قوله تعالى : وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ « 1 » وقوله تعالى لعيسى : وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ . وقوله تعالى للسيد المصطفى صلى الله عليه وآله : وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ « 2 » . وقوله تعالى : لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً « 3 » فهو والله أعلم منهما ولو حضر موسى وعيسى بحضرتي وسألاني لأجبتهما وسألتهما ما أجابا « 4 » . * * * بين الإمام الصادق عليه السّلام والخوارج عن داود الرقي قال : سألني بعض الخوارج عن قول الله تبارك وتعالى : مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ الآية ، ما الذي أحلّ الله من ذلك ؟ وما الذي حرّم ؟ قال : فلم يكن عندي في ذلك شي ، فحججت فدخلت على أبي عبد الله عليه السّلام فقلت : جعلت فداك إنّ رجلا من الخوارج سألني عن كذا وكذا . فقال عليه السّلام : إنّ الله عزّ وجلّ أحلّ في الأضحية بمنى الضأن والمعز الأهلية ، وحرم فيها الجبلية ، وذلك قوله عز وجل : مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ « 5 » وإن الله عزّ وجلّ أحلّ في الأضحية بمنى الإبل العراب « 6 » ، وحرم فيها البخاتي « 7 » ، وأحلّ فيها البقر الأهلية ، وحرّم فيها الجبلية ، وذلك قوله عز وجل : وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ « 8 » . قال : فانصرفت إلى صاحبي فأخبرته بهذا الجواب ، فقال : هذا شي حملته الإبل من الحجاز « 9 » .

--> ( 1 ) سورة الأعراف : 145 . ( 2 ) سورة النحل : 89 . ( 3 ) الجن : 28 . ( 4 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 385 ، والبحار : 1 / 215 ح 15 . ( 5 ) سورة الأنعام : 143 . ( 6 ) العراب : الإبل العربية . ( 7 ) البخاتي : جمع البخت : وهي الإبل الخراسانية . ( 8 ) سورة الأنعام : 144 . ( 9 ) الاختصاص : 54 ، والكافي : 4 / 492 .